العلامة المجلسي
59
بحار الأنوار
هذه المشورة العاص بن وائل وأمية وأبي ابنا خلف ، فقال قائل : كلا ما هذا لكم برأي ، ولئن صنعتم ذلك ليتنمرن له الحدب الحميم ، ( 1 ) والمولى الحليف ، ثم ليأتين المواسم والأشهر الحرم بالأمن ، فلينتزعن من أنشوطتكم ، ( 2 ) قولوا قولكم . فقال عتبة وشيبة وشركهما أبو سفيان ، قالوا : فإنا نرى ( 3 ) أن نرحل بعيرا صعبا ونوثق محمدا عليه كتافا ، ثم نقطع البعير بأطراف الرماح ( 4 ) ، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك إربا إربا ، فقال صاحب رأيهم : إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا ، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق فأخذ بقلوبهم بسحره وبيانه وطلاقة لسانه فصبأ القوم إليه ، واستجابت القبائل له قبيلة فقبيلة فليسيرن ( 5 ) حينئذ إليكم بالكتائب والمقانب ، فلتهلكن كما هلكت أياد ومن كان قبلكم . قولوا قولكم ، فقال له أبو جهل : لكن أرى ( 6 ) لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة فتنتدبوا من كل قبيلة منها رجلا نجدا ، ثم تسلحوه حساما عضبا ، وتمهد الفتية ( 7 ) حتى إذا غسق الليل وغور بيتوا ( 8 ) بابن أبي كبشة بياتا فيذهب دمه في قبائل قريش جميعا ، فلا يستطيع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة قبائل قريش في صاحبهم ، فيرضون حينئذ بالعقل منهم ، فقال صاحب رأيهم : أصبت يا با الحكم ، ثم أقبل عليهم فقال : هذا الرأي ، فلا تعدلن به رأيا ، وأوكئوا في ذلك أفواهكم حتى
--> ( 1 ) في المصدر : لتسمعن هذا الحديث الحميم والمولى الحليف . ( 2 ) في المصدر : فلينتزعن من أنشوطتكم إلى خلاصه ( 3 ) في المصدر : قال عتبة وشركه أبو سفيان : فانا نرى . ( 4 ) في المصدر : ثم نقصع البعير بأطراف الرماح . ( 5 ) في المصدر : فيسيرون . ( 6 ) في المصدر : لكني أرى . ( 7 ) في نسخة : وتمهل الفتية . ( 8 ) أي ، هجموا عليه ليلا . وفى المصدر : أتوا ابن أبي كبشة فقتلوه من يد رجل يضربه فيذهب دمه .